مجد الدين ابن الأثير

116

النهاية في غريب الحديث والأثر

وخففت . ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدا ، والمسافة التي بين السكتين بريدا ، والسكة موضع كان يسكنه الفيوج المرتبون من بيت أو قبة أو رباط ، وكان يرتب في كل سكة بغال . وبعد ما بين السكتين فرسخان وقيل أربعة . ( س ) ومنه الحديث ( لا تقصر الصلاة في أقل من أربعة برد ) وهي ستة عشر فرسخا ، والفرسخ ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( إذا أبردتم إلي بريدا ) أي أنفذتم رسولا . ( ه‍ ) وفيه ذكر ( البرد والبردة ) في غير موضع من الحديث ، فالبرد نوع من الثياب معروف ، والجمع أبراد وبرود ، والبردة الشملة المخططة . وقيل كساء أسود مربع فيه صور تلبسه الأعراب ، وجمعها برد . وفيه ( أنه أمر البردي في الصدقة ) هو بالضم نوع من جيد التمر . ( برر ) في أسماء الله تعالى ( البر ) هو العطوف على عباده ببره ولطفه . والبرث والبار بمعنى ، وإنما جاء في أسماء الله تعالى البر دون البار . والبر بالكسر : الإحسان . ومنه الحديث في ( بر الوالدين ) وهو في حقهما وحق الأقربين من الأهل ضد العقوق ، وهو الإساءة إليهم والتضييع لحقهم . يقال بر يبر فهو بار ، وجمعه بررة ، وجمع البر أبرار ، وهو كثيرا ما يخص بالأولياء والزهاد والعباد . ومنه الحديث ( تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة ) أي مشفقة عليكم كالوالدة البرة بأولادها ، يعني أن منها خلقكم ، وفيها معاشكم ، وإليها بعد الموت كفاتكم . ومنه الحديث ( الأئمة من قريش ، أبرارها أمراء أبرارها ، وفجارها أمراء فجارها ) ، هذا على جهة الإخبار عنهم لا على طريق الحكم فيهم ، أي إذا صلح الناس وبروا وليهم الأخيار ، وإذا فسدوا وفجروا وليهم الأشرار . وهو كحديثه الآخر ( كما تكونون يولى عليكم ) . وفي حديث حكيم بن حزام ( أرأيت أمورا كنت أتبرر بها ) أي أطلب بها البر والإحسان إلى الناس والتقرب إلى الله تعالى . وفي حديث الاعتكاف ( البر يردن ) أي الطاعة والعبادة .